Published on April 7, 2026
أخلاق وقيمالسوبرماركت
السوبرماركت
عند باب السوبر ماركت يجد المرء سلة معدنية هي اقرب الى المركبة منها إلى
السلة (التي تسمى الآن بالترولي) ، كان في البداية مجرد وعاء صغير من
البلاستيك يحمله المرء بيده . ثم اكتشف اصحاب السوبر ماركت نقطة ضعف خطيرة
في زبائنهم ، وتتمثل في النزوع الطبيعي لدى الإنسان الى ملء ما كان
فارغا.
فإعطاء الزبون سلة عظيمة الحجم سوف يدفعه دفعا الى ملئها بمختلف السلع
المعروضة عليه ، اذ لابد ان يبدو منظر السلة الضخمة وهي لا تحتوي إلا على
علبة صغيرة ، منظرا غير طبيعي بل وقد يثير بعض السخرية.
ما ان يتسلم زائر السوبرماركت هذا الترولي المدهش ذا الاربع عجلات ، يجد
نفسه وجها لوجه مع عدد لا نهائي من أصناف السلع .
وممكن القول ان عملية الاختيار هنا تفوق طاقة البشر ، بل ان صاحب السوبر
ماركت يفرض عليك الاختيار ، اذ يواجهك اعلان كبير وضع فوق أحد الرفوف ،
يخبرك بأنك إذا اشتريت هذا الصنف تكون قد ادخرت دينارا او اثنين ، مع انك
كنت تظن ان شراءك لهذا الصنف يتضمن إنفاقا و ليس ادخارا !.
كما أن صاحب السوبر ماركت حريص على اتباع طريقة خبيثة في كتابة الاسعار ،
فبدلا من ان يكتب "خمسة دينارات" مثلا على احد الاصناف ، يكتب 4,99 د ،
مستغلا نقطة ضعف اخرى مدهشة فينا جميعا ، و هي أننا إذا رأينا هذا الرقم
(4,99) نتصرف تلقائيا الى الظن بأن الرقم اقرب الى اربعه منه الى خمسة
.
ويظل المستهلك يرتكب هذا الخطأ المرة تلو الأخرى دون ان يتعلم الدرس
قط.
أثناء سيرك في السوبرماركت تصل الى اذنيك بعض الانغام الرقيقة تضفي جوا من
الرومانسية والشاعرية يساعد على خلق شعور بالتفاؤل والرضا عن الحياة و
بالتالي المزيد من الاستهلاك.
امام الالة الحاسبة يقف الزبون بضع لحظات ريثما تجمع العاملة قيمة ما
اشتراه ، لا يريد صاحب المتجر ان يض