Published on April 7, 2026
نقد ثقافي
ان المرء لابد ان تعتريه دهشة شديدة اذ يقرأ فيجد ان محمد عبده(نهاية
القرن 19) ، ذلك الفلاح المصري الذي لايدين في صعوده الاجتماعي الا لتعليمه
وذكائه الفطري ، كان يتبادل الرسائل مع بعض من اكبر مفكري عصره مثل تولستوي
، فيعبر عن افكار أصيلة و جريئة في الوقت نفسه، بثقة عالية بالنفس و بلغة
عربية رفيعة نفتقد كلا منهما بشدة في ايامنا هذه.
كان مثقفوا تلك الفترة قد انفتحوا على الغرب و تأثروا به ، لكن تكويمهم
الاساسي كان دائما مصدره التراث العربي و الاسلامي ولم يفقدوا ابدا ثقتهم
به بل حاولوا اصلاحه دون التضحية به .
كانت علاقة صحية نسبيا مع الثقافة الغربيه ليس مثل ما نشهده اليوم من خضوع
و استكانة تامة.
بعد ثورة ٥٢ في مصر بدا التأثر بنمط الحياة الامريكي واضح فاصبحت تعلو قيم
العجلة و احترام الثراء بصرف النظر عن مصدره وتزايد اللهفة للتمتع بالحياة
ويقل التزمت في التمسك بالمبادئ اذا تعارض مع زيادة المتعة او الثراء ، كما
يضعف التمسك بالقديم وتثور شكوك اكثر في صلاحيته ، ويقل الاهتمام بالجذور
التاريخية و بالطقوس و الرسميات المستمدة من هذه الجذور.
منذ فترة السبعينات سيطرت الدول العربية المستبدة على المجال الثقافي
فانشات نظام تعليمي لا يخرج الا أنصاف المتعلمين .
سيطر على الناخ الثقافي انتاج غير عميق يستجيب للغرائز (كالصحف الكهتمة
بالرياضة و الحوادث و الجرائم) و انواع معينه من البرامج
التلفزيونية(مسلسلات خفيفة او مثيرة و مسابقات الفوازير...)
منذ فترة السبعينات الى الان تدهور في مستوى الانتاج الديني ، على الاخص
ماشاع من تفسيرات لا عقلانية للدين حققت شعبية واسعة عن طريق التلفزيون و
الاذاعة و الصحف ، وغلبة التأكيد على ظواهر الدين و قشوره على حساب محاولة
اكتشاف روح الدين و أهدافه العليا.