Published on April 7, 2026
العلم والمعرفةكان السائح القديم اذا اعتزم السفر ، يترك امرأته و عياله ليجنبهم مخاطر
السفر و المشقة ، فان احتاج للزواج من جديد تزوج من اهل البلد التب يزورها
(كما فعل ابن بطوطه خلال رحلته التي تزوج خلالها ست مرات)
لم يكن من الممكن اذن ان تظهر سياحة الاسبوع او الاسبوعين التي نعرفها
الان ، ناهيك هن سياحة عطلة آخر الاسبوع.
في تلك الظروف لم يكن ليقدم على السياحة الا رجل مدفوع بقوة شديدة من حب
الاستطلاع و الاستكشاف .
لم يكن السائح يذهب للاسترخاء على شاطئ البحر او ارتياد الملاهي الليلية ،
بل كان يقوم برحلته من اجل المعرفة و الفهم او من اجل الحج.
لم تكن المتعة المطلوبة مادية بل عقلية او روحية.
فها هو ذا ابن بطوطه يقطع كل المسافات لا من اجل المتعة ، بل من اجل الفهم
و الاستكشاف وينتهز الفرصة فيقوم ايضا بالحج اربع مرات .
اما منظر سياح اليوم ببنطلوناتهم القصيرة وهم يسيرون في الاسواق رجالا
ونساء بحثا عن مشتريات للذكرى (souvenirs) فهو منظر لم يكن من
الممكن ان تتصور رويته في السياحة القديمة.
بقدوم عهد السياحه الجماهيرية اصبح السياح يطلبون اشياء مختلفة جدا عما
كان سياح الماضي يطلبونه.
هؤلاء السياح لا يبحثون بالضرورة عن الحقيقة او التاريخ ، بل يكفي
لارضائهم ان تلتقط لهم صورة امام احد المعالم المشهورة للبلد التي يزورونها
ليثبتوا لاصدقائهم ان ذهبوا لذلك المكان بعينه وقد قضوا بالفعل "وقتا
ممتعا"
او ان يشتروا تمثال رخيص او حتى ان يطوفوا بشوارع هذه العاصمة الاوربيه
بعد احتساء عدد كاف من اكواب البيرة.