Back to all articles
Published on April 7, 2026
سياسة وحكم

في القضاء

في القضاء اما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لانه منصب الفصل بين الناس في الخصومات ، حسما للتداعي و قطعا للتنازع الا انه بالاحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب و السنة ، فكان لذلك من وظائف الخلافة و مندرجا في عمومها ، وكان الخلفاء في صدر الاسلام يباشرونه بانفسهم و لا يجعلون القضاء الى من سواهم، اول من دفعه الى غيره وفوضه فيه هو عمر رضي الله عنه ، فولى ابا الدرداء المدينة وولى شريحا بالبصرة وولى ابا موسى الاشعري بالكوفة وكتب له في ذلك الكتاب المشهور الذي تدور عليه احكام القضاة و هي مستوفاة فيه و يقول اما بعد : فان القضاء فريضة محكمة و سنة متبعة فافهم اذا ادلي اليك فانه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له و آس بين الناس في وجهك و مجلسك و عدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك و لا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على من ادعى و اليمين على من انكر . و الصلح جائز بين المسلمين ، الا صلحا احل حراما او حرم حلالا ، و لا يمنعك قضاء قضية امس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك ، ان ترجع الى الحق فان الحق قديم و مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في كتاب و لا في سنة ، ثم اعرف الامثال و الاشباه وقس الامور بنظائرها و اجعل لمن ادعى حقا غائبا ار بينة امدا ينتهي اليه فان احضر بينته أخذت له بحقه و الا استحللت القضاء عليه فان ذلك انفى للشك و اجلى للعمى. المسلمون عدول بعضهم على بعض ولا مجلودا في حد او مجرى عليه شهادة زور او ظنينا في نسب او ولاء ، فان الله سبحانه عفا عن الايمان ودرأ بالبينات . وياك و القلق و الضجر و التأفف بالخصوم فان استقرار الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاحجر ويحسن به الذكر و السلام.
More articles